جبـل العرب

نلتقي لنرتقي ،، !!
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 الجولان

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
omar harb
عضو متألق
عضو متألق
avatar

جنسيَ » : ذكر
مشآرگاتيَ » : 336
عمريَ » : 38
مكآنيَ » : المملكة العربية السعودية
نقآطيَ » : 50289
تآريخ التسجيــل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: الجولان   السبت يناير 30, 2010 3:27 pm


الجولان في التاريخ :



تاريخ الجولان هو جزء من تاريخ سوريا التي تؤلف جزءاً من الوطن العربي، كما تؤلف جزءاً من المنطقة التي اصطلح تسميتها "الشرق الأوسط". كان الشرق الأوسط مهداً للكثير من الحضارات القديمة التي اتصفت بتنقل مستمر للكتل البشرية. وكانت الهجرات والغارات والتجارة منشأ اختلاط دائم أضر بسكان الشرق الأوسط كله.

إن جميع هذه التنقلات انعكست على الجولان، الملتقى الحقيقي بين الشرق والغرب، والجنوب والشمال. وإن خريطة شبكة الطرق في الجولان تدل على الدور الذي اضطلع به في العلاقات بين الشعوب القديمة.

لم يعد هذا الوضع المساعد على السير في جميع الاتجاهات بالخير على الجولان، بل على العكس، كانت النتائج أحياناً مؤسفة، لأن الجيوش المصرية وملوك فارس وآشور والكلدانيين والمقدونيين واليوناينين والسلوقيين جاءت على التوالي لتتصادم في الجولان "ملتقى الغزوات". وهكذا كتب على الجولان، كما على الشرق الأوسط بعامة أن يكون ضحية عدم الاستقرار والفوضى حتى اليوم الذي بسط فيه العرب حكمهم على أنقاض تلك الممالك القديمة.

إن أي دراسة تاريخية عن الجولان تواجهها صعوبات حقيقية، نظراً للنقص الكامل في الوثائق والآثار والأوابد التي خلفتها العهود التي سبقت عهد الصليبيين. والأماكن التاريخية متعددة، وإذا ما تجول عالم أثري في تلك الأماكن، مثل فيق والعال وكفر حارب وحومسية وصرمان وقلعة الصبيبة (نمرود)، لا يجد شيئاً كثيراً جديراً بالكشف، باستثناء قلعتين بناهما الفرنجة ولا تزالان بحالة سليمة، وهما قلعة الحصن المشرفة على بحيرة طبريا، وقلعة الصبيبة (نمرود) بالقرب من بانياس.

يقول العالم الجغرافي آبل في كتابه "جغرافية فلسطين" إن ثروة الجولان، كالأخشاب والمراعي والحبوب والمواشي وأحجار البناء والطرق المؤدية من دمشق إلى إيلات، تفسر لنا كثافة وتنوع المنطقة والمنافسة التي تعرضت لها بين مصر والعموريين، وبين المصريين والحثيين، وبين المصريين وملوك ما وراء النهرين. وظلت المنافسة طوال العهود التاريخية اللاحقة وحتى عهد حديث.

إن أقدم النصوص التي أشارت إلى منطقة الجولان هي رسائل تل العمارنة. وبعد حرب طويلة الأمد بين المصريين والحثيين، توصل الفريقان إلى وضع حد للنزاع، ووقعا اتفاق صلح، فأصبحت سوريا الجنوبية، وفيها الجولان طبعاً، تحت حكم الفراعنة في مصر. بينما تفتتت مملكة الحثيين بعد قرن من السلام والوفاق.

وقد ساعد زوال مملكة الحثيين (القرن التاسع قبل الميلاد) على ظهور الآشوريين على مسرح النزاع، فقاموا بغزو المنطقة واصطدموا بالمصريين في حوران والجولان. وفي القرن الخامس قبل الميلاد سيطر ملكا فارس، قورش ودارا، على سورية. ولما هزمهما الإسكندر المقدوني سنة 333 ق.م، كان الفرس قد تخلوا عن سورية لليونانيين وخلفاء الإسكندر. ولما مشى الإسكندر لغزو مصر سالكاً طريق الساحل السوري، سنحت له الفرصة لإخضاع قبائل الجولان وحوران.

حكم خلفاء الإسكندر من السلوقيين سوريا من سنة 312 إلى 61 ق.م، وتميزت فترة حكمهم بتزايد وصول القبائل العربية الآتية من اليمن والحجاز للتوطن في سوريا، وانتشارها في مختلف مناطقها بما فيها الجولان.

وفي سنة 64 ق.م فرضت الجيوش الرومانية سلطتها على البلاد، وقسمتها إلى ثلاث ولايات، وأدخل الجولان ضمن ولاية سميت "حوران وعوج باتانيا". عاشت البلاد فترة سلام قصيرة تحت الحكم الروماني، وأصبحت كما في السابق إحدى أجمل بلاد العالم.

كان تقسيم المملكة الرومانية، بالنسبة لسوريا كلها، بداية عهد من الاضطرابات والغزوات، بيد أن ساعة الإمبراطورية البيزنطية كانت قد دقت، فانجرت إلى معارك مع الساسانيين بدلاً من أن تضع حداً للاضطرابات. وعلى مدى 15 عاماً سيطر الساسانيون على حوران والجولان، غير أنهم لم يتركوا فيها أي أثر نظراً للمدة القصيرة التي قضوها فيها.

وكانت القبائل العربية قد بدأت تصل إلى شمالي سوريا منذ عهد السلوقيين. وسكن الغساسنة الجولان وشرقي الأردن الشمالي وحوران وجبل العرب (جبل الدروز). واستقرت قبائل عربية أخرى في العراق وغربي الفرات، وهم التنوخيون. وكان الغساسنة حلفاء البيزنطيين وباقي القبائل العربية حلفاء الفرس، وهكذا فإن تاريخ الغساسنة والتنوخيين لم يكن سوى حروب قامت لمصلحة الإمبراطوريتين المتخاصمتين في الشرق والغرب.

ورد في الأدب العربي الجاهلي، أحياناً، ذكر "حارث الجولان". وعلى الرغم من أن موقع هذه القرية لم يحدد، إلا أن تفسير الاسم قد يقود إلى مؤشرات تاريخية ذات أهمية كبرى، لا بالنسبة للقرية فحسب، بل للمنطقة المسماة "الجولان" كلها. ومن المؤكد أن اسم "الحارث" هو اسم أمير غساني، والاسم المركب "حارث الجولان" يعني أمير الجولان، مما يتيح الاستنتاج بأن المنطقة أيام الغساسنة كانت تتمتع باستقلال شبه ذاتي، ويدير شؤونها أمير. ومن المرجح أن هذا الأمير أطلق اسمه على القرية التي يقيم فيها تبعاً لعادات ذلك الزمان.

لم يضع حداً للنزاع بين الفرس والبيزنطيين إلا الفتح العربي سنة 636 م بعد معركة اليرموك. ومن الجولان عبرت الجيوش العربية الإسلامية إلى سوريا متجهين نحو دمشق وبقية المناطق بعد انتصارهم على البيزنطيين، متخذين من الجولان قاعدة لهم، لأن مياهه الغزيرة ومراعيه الخصبة مواتية لعسكرة هذه الجيوش.

وحقاً أصبح الجولان القاعدة الإسلامية الأولى، وقامت إحدى قراه القديمة، وهي الجابية، بدور هام في زمن الغساسنة، وبخاصة في العصور الأولى للفتح العربي الإسلامي. ففي قرية الجابية خطب الخليفة عمر بن الخطاب سنة 638 م خطبته المشهورة قبل توجهه إلى بيت المقدس ليترأس الاجتماع الذي قرر فيه بالإجماع ترك الأراضي في أيدي أصحابها. وفي السنة التالية، فشا الطاعون في المنطقة، فانتقل جيش المسلمين إلى الجابية المنطقة السليمة من الوباء. وكانت الجابية حتى زمن الأمويين أيضاً مكاناً للاجتماعات، ففي مؤتمر الجابية بويع الخليفة مروان بن الحكم. وفي الجابية نظم العباسيون حركتهم السرية الرامية إلى انتزاع الخلافة من الأمويين.

ولما كان الجولان ملتقى طرق متاخماً للبلاد المقدسة، فعليه وقع عبء الحروب الصليبية. وكانت قلعة الحصن وقلعة الصبيبة الصليبيتان تشرفان على الطرق والممرات، وتراقبان بالتالي المنطقة. وفي سنة 1105 تقدم الفرنجة حتى قرية العال، وبنوا فيها قلعة، إلا أنهم لم يحتفظوا بها طويلاً. وكانت طبرية، قاعدة الصليبيين منذ معركة حطين، تتلقى بالتساوي نصف واردات السلط والبلقاء والجولان والمناطق المجاورة حتى حوران. ويعني هذا أن الجولان وحوران خضعا لسلطة الصليبيين.

وتحمل الجولان أيضاً نتائج الغزو المغولي في القرن الخامس عشر للميلاد بقيادة تيمورلنك. وبدأ عهد جديد في تاريخ الشرق الأوسط سنة 1516، عندما وصل العثمانيون الذين حلوا محل المماليك. ودام الاحتلال العثماني الطويل حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وتخللته اضطرابات أهمها احتلال المصريين بقيادة ابراهيم باشا سوريا في مطلع القرن التاسع عشر. وقد خلفت هذه الحملة العسكرية المصرية أثرين في الجولان هما جسر الرقاد القديم، والطريق القديمة المسماة "الطريق المصرية".

وبعد انتهاء حكم العثمانيين، وبعد تحرير سوريا من الانتداب الفرنسي واستقلالها سنة 1946، غدت منطقة الجولان إحدى المحافظات السورية. وبعد أن قامت "إسرائيل" على أرض فلسطين سنة 1948، أصبحت الجولان منطقة الصدام العسكري مع العدو الجديد.


مناخ الجولان ومياهه :

يتأثر مناخ الجولان بقربه من البحر المتوسط وعدم وجود عوائق تضريسية هامة تمنع وصول المؤثرات البحرية. لذا فإن مناخ الجولان رطب هضبي-جبلي، يشبه النماذج المتوسطية الساحلية من جهة، ويشبه النماذج الجبلية من جهة ثانية. ويعد الجولان جزءاً من المنطقة فوق المدارية ذات الحرارات الصيفية العالية والمعدلات السنوية العالية أو المتوسطية.

وأما الشتاء في الجولان فهو أبرد منه في معظم مناطق سوريا الأخرى على مدار السنة. وبشكل عام تزداد الحرارة في الجولان بالاتجاه من الغرب إلى الشرق، أو بالاتجاه من الجنوب المنخفض إلى الشمال العالي. ويجسد الجدول المرفق عن درجات الحرارة في القنيطرة وفيق هذا الموقع، لأن الأولى تمثل الجولان الشمالي والثانية الجولان الجنوبي:

القنيطرة
وسطي حرارة كانون الثاني =6.7
وسطي حرارة تموز = 22
الوسطي السنوي = 14.7

فيق
وسطي حرارة كانون الثاني = 10.4
وسطي حرارة تموز = 25.6
الوسطي السنوي = 18.8


وفي الوقت الذي يتشكل فيه الجليد ويسقط الثلج بمعدل متوسط بين 15 و21 يوماً في السنة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية وفي منطقة أقدام جبل الشيخ، ترتفع درجات الحرارة، بمتوسطها السنوي وبمتوسط أبرد الأشهر، في الجولان الجنوبي والجنوبي الغربي، ولا سيما في سهل البطيحة ومنطقة الحمة بحماماتها الحارة التي اشتهرت بأنها مشتى يندر أن تنخفض حرارته السنوية عن 10 درجات مئوية.

والجولان من أجزاء سوريا المطيرة، ولكن أمطاره متفاوتة بتفاوت الارتفاعات. ويمكن القول أن جميع مناطق الجولان التي يزيد ارتفاعها عن 500-550 م فوق سطح البحر تتلقى من الأمطار السنوية أكثر من 500 مم، وتكتسي بثلوج تصل كثافتها إلى 35 سم.

ومعدلات الرطوبة مرتفعة في الجولان لسيادة الرياح الغربية والجنوبية الغربية، ولا سيما في الجولان الشمالي، إذ تبلغ الرطوبة النسبية في القنيطرة 50 بالمئة في الصيف و83 بالمئة في كانون الثاني (يناير). وأما في الجولان الجنوبي فتقل الرطوبة النسبية نتيجة تعرضه للرياح القادمة من الداخل، ومن جهة الشرق والجنوب الشرقي.

وعلى الرغم من كمية الأمطار السنوية العالية في الجولان، فليس فيه أنهار دائمة الجريان. والجريان السطحي السائد في الجولان مؤقت على شكل سيول تجري في الأودية الجافة لتغذي مياه أحد الأنهار الثلاثة الواقعة على أطرافه، وهي نهر الأردن وروافده، ونهر اليرموك، ووادي الرقاد. وقد تصبح بعض الأودية في مجاريها الدنيا دائمة الجريان بتغذية بعض الينابيع إياها. والنهر الفعلي في الجولان هو نهر بانياس في أقصى الشمال الغربي، ولكن واديه عميق، وهو قصير لا يجري في الأراضي السورية منه إلا نحو كيلومتر واحد. ومن المياه السطحية بحيرة مسعدة في الشمال، وعدد كبير من برك الماء المتخلف عن مياه الأمطار والثلوج التي يتبخر معظمها أيام الصيف.

والجولان غني بالمياه الجوفية التي لجأ السكان، للوصول إليها، إلى حفر الآبار، ولا سيما في الجهات الشرقية حيث تندر الينابيع. أما في الغرب والجنوب الغربي فقد سمح تعمق الأودية في الصخور بتفجير الينابيع على جوانب الأودية وفي بطونها، ولكن معظم مياهها يذهب آخر الأمر إلى شبكة نهر الأردن الأعلى أو إلى بحيرة طبريا، ولا تستفيد منه أرض الجولان إلا استفادة محدودة.



جغرافية الجولان :

الجولان أرض عربية سورية تقع في أقصى جنوب غرب سورية على امتداد حدودها مع فلسطين المحتلة. تقدر مساحته بـ 1800 كم مربع. وله شكل متطاول من الشمال إلى الجنوب على مسافة 75-80 كم، بعرض متوسط يتراوح بين 18 و20 كم. والجولان تسمية مرادفة لمحافظة القنيطرة التي أحدثت عام 1964. وتقدّر مساحة محافظة القنيطرة بـ 1860 كم مربع، أي أكبر بقليل من مساحة منطقة الجولان الجغرافي.

تقع كتلة جبل الشيخ في شمالي الجولان، وتفصله عن البقاع الجنوبي في لبنان. ويفصل وادي نهر اليرموك العميق في الجنوب بين الجولان ومرتفعات عجلون والأردن الشمالية الغربية. وأما في الغرب، فإن هضبة الجولان تطل على سهل الحولة وبحيرة طبريا بجروف قاسية، في حين يقع وادي الرقاد في الشرق بين الجولان ومنطقة حوران.

ولموقع الجولان الجغرافي المتوسط أهمية كبيرة، جعلت الجولان منطقة عبور القوافل والجيوش والشعوب، وجعلته مسرح صراع دائم على مر العصور. وقد ظهر ذلك كله في الأوضاع البشرية للمنطقة، وأنماط العمران، والأحوال الاقتصادية.

1يقع معظم الجولان على ارتفاعات عامة تراوح بين 950 و1300 م فوق سطح البحر. ويقسم من حيث الارتفاعات التضريسية إلى منطقتين رئيسيتين تتبعهما تضاريس ثانوية:

1- المنطقة الشمالية التي تراوح ارتفاعاتها بين 600 و900 م فوق سطح البحر، وتتبعها نهايات وأقدام جبل الشيخ الجنوبية الشرقية التي يزيد ارتفاعها على 1500 متر. وتتزايد هذه ارتفاعات هذه المنطقة بالاتجاه نحو الشمال حيث تبدأ كتلة جبل الشيخ، وبالاتجاه نحو الشرق حيث يزيد ارتفاع سلسلة جبال الجولان عن 1000 متر، ويصل ارتفاع قمة تل بير عجم إلى 1155 متراً فوق سطح البحر، في حين تتناقص الارتفاعات باتجاه الغرب والجنوب الغربي حيث المنطقة التضريسية الثانية.

2- المنطقة الجنوبية التي تراوح ارتفاعاتها بين 300 و600 م فوق سطح البحر، وتتبعها الأراضي المنخفضة دون 300 م في سهل الحولة أو بحيرة طبريا، والواقعة على ارتفاع 212 م دون سطح البحر.

وعلى الرغم من الأرض الهضيبة شبه المنبسطة المنحدرة غرباً وجنوباً غربياً التي يتصف بها الجولان بمنطقتيه، تكثر في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية التلال والجبال المتفرقة المتباعدة، في حين تنبسط التضاريس في المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية وتقلّ وعورتها. ومن تلال المنطقة الشمالية التي تقع شمال مدينة القنيطرة، مركز المحافظة، أو قربها، تلال الأحمر والشيخة والبرعم والعرام والوردة (وهو أعلاها 1227 م) وأبو الندى (وهو أكبرها 1204 م). ومن التلال المنفردة تل أبو خنزير وتل يوسف وتل الفرس. وترتفع عند الحافة الشرقية الوسطى جبال الجولان التي تمتد من مدينة القنيطرة في الشمال حتى قبيل قرية الرفيد في الجنوب، وتشكل خط تقسيم المياه بين وادي الرقاد في الشرق وهضبة الجولان في الغرب والجنوب.

وأرض المنطقة الشمالية كثيرة الأحجار البازلتية، فيما عدا بعض السهول والمنبسطات الصغيرة، كسهل القنيطرة وعين زيوان والمنصورة والدلوة. وتنعدم في هذه المنطقة الأودية المتعمقة الضيقة إلا في الأطراف الغربية حيث يوجد نهر بانياس ووادي الفاجر.

أما أجزاء جبل الشيخ الداخلة في هذه المنطقة (لا من الناحية الجغرافية بل لأنها واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي) فهي السفوح الجنوبية والجنوبية الشرقية للنهايات الجنوبية الغربية لسلسة جبل الشيخ. ويشكل طريق مجدل شمس - جباتا الزيت - بانياس، الحد الفاصل بين الجولان وجبل الشيخ. وهذا القسم الجنوبي الغربي من جبل الشيخ كتلة جبلية بمحاور شمالية شرقية - جنوبية غربية، ترسم أودية اليعفوري والدفين والعسل. وتتزايد الارتفاعات من 1200-1500 م في الجنوب والجنوب الغربي إلى 1800-1900 م باتجاه الشمال والشمال الشرقي، وقد تتجاوز بعض القمم 2000 م فوق سطح البحر.

وتضاريس المنطقة الجنوبية والجنوبية الغربية من هضبة الجولان أكثر انبساطاً، وتمتد فيها الأراضي على شكل سهول تفصل بينها أودية أو ظهرات، أهمها سهول فيق-العال، وكفر حارب، والجوخدار، والرفيد (وجميعها فوق سطح البحر)، وسهل البطيحة (دون مستوى سطح البحر). وتكثر في هذه المنطقة، ولا سيما في الجنوب، الأودية السحيقة الضيقة ذات الجوانب شديدة الانحدار أو القائمة. وأهم شبكات هذه الأودية شبكة وادي السمك التي تجمع الأودية المنتهية في سهل البطيحة، ووادي مسعود الذي يرفد نهر اليرموك. وتشرف هضبة الجولان بحافات قاسية شديدة الانحدار على سهل وبحيرة الحولة وبحيرة طبريا في الغرب، وعلى نهر اليرموك في الجنوب، وترتفع هذه الحافات بين 250 و550 م عن هذه المناطق التي تشرف عليها.

التربة والغطاء النباتي: ترب الجولان من مجموعة الترب العائدة لنطاق البحر المتوسط الشرقي الرطب وشبه الرطب. والتربة الشائعة هي التربة البازلتية البنية. وهي في الأجزاء الشمالية كثيرة الحجارة، رقيقة، معرضة للانجراف بمياه الأمطار والسيول، في حين تقل الحجارة فيها بالاتجاه جنوباً بغرب، وتزداد سماكتها، ولا سيما في الأراضي المنبسطة. ولذلك يسود في الشمال المرتفع غطاء نباتي عشبي وشجري (حرجي) وتقل المساحات الصالحة للزراعة. وأما في الجنوب فتتسع الأراضي الزراعية. ولقد كان الجولان غنياً بالغابات والأحراج والأعشاب، ولكن تخريب الإنسان قضى على معظم الأشجار، ولم تعد مساحة الأحراج المتفرقة في مناطق متناثرة تجاوز 15 بالمئة من مساحة الجولان. ويغلب على الأشجار البلوط والسنديان والملول والبطم والزعرور والإجاص والخوخ البري. وأرض الجولان مغطاة بالأعشاب والمروج، مما يجعل منها منطقة رعي ممتازة.



أعمار الجولان وسكانه:

تؤكد الدراسات الأثرية إعمار الجولان منذ القدم. ولقد اكتشف أكثر من 100 موقع أثري فيه يرجع معظمها إلى العصور اليونانية والرومانية البيزنطية. والعرب هم سكان الجولان القدماء والأصليون، ويشكلون أغلبية السكان، وينتشرون في مختلف أنحاء الجولان، وينتمون إلى عشائر كثيرة. وهم يعيشون في القرى والمراكز الحضرية، كما هي الحال في منطقة فيق ومسعدة وخان أرنبة والبطيحة. ومنهم من بقيت في حياتهم بعض مظاهر الحياة القبلية، مثل عشيرتي الفضل والنعيم.

لكن الجولان، بحكم موقعه، ظل منطقة عبور، ولم تقم فيه تجمعات سكانية على شكل مدن أو قرى كبيرة حتى الربع الأخير من القرن التاسع عشر، حين أسكن العثمانيون فيه أفواج الشراكسة وبعض التركمان. وشراكسة الجولان هم الأفواج التي وصلت إلى فلسطين عن طريق البحر وأقامت هناك بضع سنوات، ثم دخل معظمهم، بتخطيط من السلطات العثمانية، منطقة الجولان في سوريا ومنطقة عمان في الأردن. وقد انتشر شراكسة الجولان في 13 قرية على امتداد شريط مساير لسلسلة جبال الجولان، وقدّر عدد سكان هذه القرى عام 1967 بنحو 17.000 نسمة. وأما التركمان فلم يتجاوز عددهم في العام نفسه 3000 نسمة.

وبذلك أخذت منطقة الجولان تتطور ويتزايد سكانها، واستقر فيها عدد كبير من البدو أيام الانتداب الفرنسي. ولكن القفزة الكبرى في إعمار الجولان كانت بعد عام 1948 عندما وصلت إليه أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وأصبح منطقة ذات أهمية عسكرية لمواجهتها الأرض المحتلة من فلسطين. وقد قدّر عدد سكان محافظة القنيطرة سنة 1960 بحوالي 108.046 نسمة، وقدر عدد سكان الجولان سنة 1967 بنحو 153.000 نسمة، كانوا يعيشون في 275 مدينة وقرية ومزرعة (لا يدخل في هذا العدد رجال القوات المسلحة وعائلاتهم). وهذه الزيادة الكبيرة في السكان ليست بفعل الزيادة الطبيعية، بل يدخل فيها عنصر الهجرة إلى الجولان من المحافظات السورية الأخرى نتيجة ازدهاره الاقتصادي.

كانت كثافة سكان الجولان عام 1960 حوالي 58 نسمة/كم مربع، وارتفعت قبيل الاحتلال الإسرائيلي سنة 1967 إلى 82 نسمة/كم مربع. والكثافة متباينة لأن توزع السكان والقرى غير منتظم. وهناك ثلاثة مراكز تجمع للقرى في الجولان: الأول منطقة القنيطرة، والثاني أقدام جبل الشيخ وشمال الجولان، والثالث منطقة فيق في الجنوب. وكان المتوسط العام للسكان في القرى الجولانية هو 667 نسمة لكل قرية، ولكن كانت هناك قرى كثيرة لا يزيد عدد سكانها على 50 نسمة، في حين بلغ عدد سكان قرية مجدل شمس حسب إحصاء سنة 1960 نحو 2330 نسمة، وفيق 2185 نسمة، والعال 1858 نسمة، والخشينة 1615 نسمة، وزعورة 1532 نسمة. وأما مدينة القنيطرة فقد وصل عدد سكانها عام 1966 إلى 27.378 نسمة. وكانت القنيطرة في الأصل محطة على طريق دمشق - فلسطين، فتحولت إلى قرية صغيرة عندما استقر فيها الشراكسة وأصبحت قضاء مستقلاً سنة 1893. ومنذئذ أخذت تكبر وتزداد أهميتها حتى غدت مركز محافظة، ونشطت فيها الأعمال الإدارية والتجارة، وأصبحت عقدة مواصلات للمحافظة كلها، وجرّت إليها مياه الشرب من ينابيع بيت جن في جبل الشيخ، وزوّدت بالكهرباء ومختلف الخدمات الأخرى، وصارت تمارس مختلف وظائف المدينة الجغرافية والإدارية، واتسع عمرانها وجذبت إليها السكان.

وعلى الرغم من انعدام المخطط التنظيمي في قرى الجولان جميعها، يختلف نمط البناء من منطقة إلى أخرى من مناطق التجمعات السكانية الثلاث، ففي الشمال تبنى المساكن من الحجر الكلسي، والسقوف مستوية مرفوعة على أعمدة خشبية، ومغطاة بالدفوف والأعشاب والتراب. ومعظم البيوت من طبقتين وتتدرج على سفوح جبل الشيخ. ومعظم سكان هذه المنطقة هم من العرب المنتمين إلى المذهب الدرزي.

أما قرى سلسلة جبال الجولان، فيتضح فيها نوع من المخطط التنظيمي، وبيوتها مبنية من الحجر البازلتي، وسقوفها قرميدية مسننة أو موشورية، ومعظمها من طبقة واحدة، وسكانها في الغالب من الشراكسة.

وبيوت المنطقة الثالثة في جنوب الجولان من الحجر البازلتي واللبن والطين، وسقوفها مستوية مرفوعة على أعمدة خشبية ومغطاة بالدفوف والأعشاب والتراب. وقد دخل الإسمنت المسلّح في بناء الكثير من البيوت. وأما مساكن رجال القوات المسلحة والقرى الدفاعية فمبنية من الإسمنت.

تعرّضت مدينة القنيطرة ومعظم قرى الجولان للهدم والتخريب منذ الاحتلال الإسرائيلي. وقد أزيلت من الوجود 110 قرى، وخرّبت مدينة القنيطرة بكاملها عن عمد وتصميم قبل إعادتها إلى سوريا عام 1974. وقد شرد نحو 120 ألفاً من سكان الجولان بعد الاحتلال عام 1967، ولم يبقَ إلا بعض أبناء قرى شمال الجولان المحتل، وهي مجدل شمس ومسعدة وبقعاثا وعين قينة والغجر. وقد قدّر عددهم عام 1982 بنحو 15.000 نسمة.




الجولان تحت الاحتلال :



كان احتلال منطقة الجولان أحد الأهداف الرئيسية للحرب التي شنتها إسرائيل في 1967 ضد الدول العربية. وقد غزت إسرائيل الجولان خلال هذه الحرب واحتلت منه ما مساحته 1250 كم مربع، وفيها المنطقة منزوعة السلاح ومساحتها 100 كم مربع. ويدخل في هذه المساحة المحتلة أجزاء صغيرة من جبل الشيخ هي النهايات الجنوبية الغربية لسلسلة هذا الجبل. وتدخل هذه الأجزاء ضمن إطار "الجولان المحتل" تجاوزاً للمفهوم الجغرافي.

لقد طردت إسرائيل 120 ألف مواطن عربي سوري من سكان الجولان، لجأوا جميعهم إلى داخل سوريا. وخلال حرب تشرين 1973 تم تحرير القنيطرة، مركز المحافظة، وبعض القرى كالحميدية والقحطانية وبير عجم وبريقة والرفيد وغيرها.



الأطماع الإسرائيلية في الجولان:

ليس احتلال الجولان، كما تدعي إسرائيل، وليد ظروف معينة، وإنما هو نتيجة لأطماع إسرائيلية في التوسع في الأرض العربية. وهناك أدلة وشواهد كثيرة على ذلك، منها:

1- الحدود التي رسمها ديفيد بن غوريون للدولة اليهودية. فقد كتب سنة 1918 يقول أن هذه الدولة "تضم النقب برمته، ويهودا والسامرة، والجليل، وسنجق حوران، وسنجق الكرك (معان والعقبة)، وجزءاً من سنجق دمشق (أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا).

2- الحدود التي رسمتها المنظمة الصهيونية العالمية للدولة اليهودية. فقد قالت في مذكرتها المؤرخة في 3/2/1919 التي قدمتها إلى مؤتمر الصلح في باريس، أن هذه الدولة يجب أن تضم جبل الشيخ. وعللت ذلك بحاجة الدولة المنشودة إلى مصادر المياه من هذا الجبل الذي يلتصق بالجولان.

3- المطالب التي عبر عنها حاييم وايزمان، زعيم الحركة الصهيونية يومذاك، في رسالته إلى رئيس وزراء بريطانيا لويد جورج، عشية انعقاد مؤتمر سان ريمو. فقد قال وايزمان: "وضعت المنظمة الصهيونية، منذ البدء، الحد الأدنى من المطالب الأساسية لتحقيق الوطن القومي اليهودي. ولا داعي للقول إن الصهيونيين لن يقبلوا تحت أي ظروف خط سايكس- بيكو، حتى كأساس للتفاوض، لأن هذا الخط لا يقسم فلسطين التاريخية ويقطع منها منابع المياه التي تزود الأردن والليطاني فحسب، بل يفعل أكثر من ذلك، إنه يحرم الوطن القومي بعض أجود حقول الاستيطان في الجولان وحوران التي يعتمد عليها المشروع بأسره إلى حد كبير". وقد كرر الطلب ديفيد بن غوريون في رسالته التي وجهها باسم اتحاد العمل الصهيوني إلى حزب العمال البريطاني، وذلك في نيسان 1920.



الإستراتيجية الإسرائيلية في الجولان:

1- مرحلة 1948-1967: بعد أن وقعت سوريا اتفاقية الهدنة المشتركة مع إسرائيل في 20/7/1949، بدأت إسرائيل سلسلة من أعمال خرق الأحكام الخاصة باتفاقية الهدنة المذكورة، والمتعلقة بشكل خاص بالمناطق منزوعة السلاح، وذلك بقصد الوصول إلى غاية محددة، هي ضم هذه الأراضي إليها. فقد شرعت عام 1950 بتنفيذ مشروع تجفيف بحيرة الحولة. ومن أجل تحقيق هذا المشروع صادرت أراضي المزارعين العرب في المنطقة منزوعة السلاح، وطردتهم من ديارهم، وفرضت سيطرتها العسكرية على المنطقة. وقد اعترف بذلك أحد المسؤولين العسكريين السابقين، وهو الجنرال متتياهو بليد، بأن تجفيف الحولة جعل سوريا بلا حدود آمنة. كما اعترف موشيه دايان بهذه الحقيقة حين صرح في جريدة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في 10/8/1973 قائلاً: "أجل، لقد ألغينا من جانبنا الوضع الخاص بالمناطق منزوعة السلاح، وتصرفنا بها كأنها داخل إسرائيل".

2- مرحلة 1967-1973: تحققت في هذه المرحلة أطماع الصهيونية التاريخية في الجولان، موقعاً وأرضاً ومصادر مياه. وبدأت إسرائيل تعد لضم الجولان بإقامة مستعمرات واستعمار المنطقة المحتلة بنقل سكان جدد ليحلوا مكان المواطنين السوريين، السكان الأصليين الذين طردتهم بالقوة من ديارهم وبيوتهم. أظهرت تصريحات المسؤولين الإسرائيلين وبيانات الأحزاب مدى تشدد إسرائيل في التمسك بالجولان. وتأكيداً لهذا الموقف اعتمدت الحكومة الإسرائيلية عام 1969 خطة مدتها عشر سنوات للاستيطان في الجولان، تضمنت إسكان 50 ألف إسرائيلي وإنشاء مدينة لثلاثين ألف شخص. وفي هذه المرحلة تم إنشاء 21 مستوطنة برز فيها العامل العسكري في انتقاء المواقع والترابط الدفاعي بين المستعمرات، وفي السكان المستعمرين بحيث يكونون من عناصر الشباب الذين أدوا الخدمة العسكرية.

3- مرحلة ما بعد 1973: كان من الطبيعي أن تترك حرب تشرين (أكتوبر) 1973 بما حققته من نتائج، خاصة في الأيام الأولى منها، بصماتها وآثارها على الاستراتيجية الإسرائيلية في الجولان. فاتجهت الحكومة الإسرائيلية إلى توسيع المستعمرات وزيادة عدد سكانها، وعدلت خطة الاستيطان السابقة بحيث جعلت هدفها إسكان 50 ألف نسمة حتى نهاية العام 1985. وأقامت مستعمرات جديدة، حتى بلغ مجموع عدد المستعمرات 32 في شباط (فبراير) 1982. كما بدأ تنفيذ مشروع لإقامة عشر مستعمرات جديدة.

وخلال فترة الاحتلال، وبخاصة بعد حرب 1973، قامت إسرائيل بتنفيذ مختلف التدابير والخطط الهادفة إلى تدمير مراكز العمران العربية، وفيها الجوامع والكنائس والمدارس والمؤسسات، وأزالت من الوجود مجموعة كبيرة من القرى العربية، منها جباتا الزيت، المنصورة، الحميدية، الغسانية، العدنانية، الجويزة، الرفيد، العال، فيق، خسفين، وكفر حارب.

وتبقى مدينة القنيطرة من أكبر الشواهد على بربرية الإسرائيليين وهمجيتهم. فقد أزال الجيش الإسرائيلي المدينة من الوجود وجعلها كتلة من الخراب، مما دعا الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إصدار عدة قرارات بشأن القنيطرة، منها القرار رقم 32/91 بتاريخ 14 كانون الأول (ديسمبر) 1977، وفيه دانت الجمعية العامة "التدمير الشامل والمتعمد الذي لحق بالقنيطرة أثناء الاحتلال الإسرائيلي لهذه المدينة، وقبل انسحاب القوات الإسرائيلية منها عام 1974"، واعترفت الجمعية بحق سوريا في أن تحصل على "تعويض كامل ومناسب عما لحق بالقنيطرة من أضرار واسعة النطاق وتدمير متعمد أثناء وقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي". وكانت الجمعية العامة كلفت لجنة خبراء بتقدير القيمة المالية لهذه الأضرار، وقد قدرت اللجنة القيمة بمبلغ 689.178.090 ليرة سورية بأسعار عام 1977.

اتجهت إسرائيل بعد حرب تشرين 1973 إلى تحصين المستوطنات في الجولان تحصيناً كثيفاً، وتحويل كل منها إلى قلعة دفاعية ذات اكتفاء ذاتي ومترابط، في الوقت ذاته، مع المستوطنات المجاورة لها، إلى حانب مجموعة متشعبة وكثيفة من الحواجز والموانع ومراكز المراقبة والترصد، والأقنية المضادة للدبابات وغير ذلك من التحصينات.



مشاريع ضم الجولان:

وفيما كانت إسرائيل تنفذ خطط الاستيطان والتحصين في الجولان، ظهرت عدة مشاريع تعالج موضوع هذه الأرض المحتلة وعلاقة إسرائيل بها. ومن أهم هذه المشاريع مشروع آلون، ومشروع حزب المابام، ومشروع حزب العمل، ومشروع تكتل الليكود.

اقترح ييغال آلون في مشروعه الذي نشره عام 1976، وكان يومذاك وزيراً في الحكومة العمالية الإسرائيلية، أن تحتفظ إسرائيل بمنطقة استراتيجية في الجولان لمنع سوريا من إمكان التعرض لمصادر المياه، ولمنع حدوث هجوم سوري مفاجئ على الجليل. ورسم آلون خط الحدود المقترح ممتداً من جبل الشيخ حتى نهر اليرموك على شكل قوس يوازي خط وقف إطلاق النار، ويحتفظ لإسرائيل بالقسم الأعظم من الجولان.

أما المشروع الثاني فقد طرحه حزب المابام في منتصف 1976. واقترح المشروع أن تمر الحدود مع سوريا فوق هضبة الجولان بشكل يوفر الأمن والسلامة لمستعمرات الجليل الأعلى وغور الأردن، ومن ثمّ يعتبر ما بقي من الهضبة منطقة منزوعة السلاح.

لم يضمّن حزب العمل الوثائق التي صدرت عنه مشروعاً مفصلاً محدداً، وإنما استعمل أسلوب التغطية والغموض، فنادى بحدود "يمكن الدفاع عنها"، وأكد أن إسرائيل "لن تعود إلى حدود 4 حزيران (يونيو) 1967 التي شكلت إغراءً بالاعتداء". وصرح زعماء حزب العمل مراراً بأنه لا يجوز لإسرائيل أن تتخلى عن الجولان. وقال إسحاق رابين: "حتى في نطاق تسوية شاملة ومعاهدة سلام، فإن إسرائيل لن تنزل عن الجولان".

كان تكتل الليكود أكثر وضوحاً وصراحة من حزب العمل، فقد أعلن في الوثائق التي أصدرها، وفي تصريحات زعمائه، أن الجولان جزء من إسرائيل. وحينما نشر مناحيم بيغن برنامج حكومته الثانية في تموز (يوليو) 1981، عبر عن هذا التصميم إذ جاء في البرنامج "إن إسرائيل لن تتخلى عن الجولان ولن تزيل أي مستوطنة أقيمت فيه. والحكومة هي التي ستبت بشأن التوقيت المناسب لتطبيق قانون الدولة وقضائها وإدارتها على هضبة الجولان".

مهدت حكومة بيغن لضم الجولان بسلسلة من التدابير كان أبرزها:

1) حزيران (يونيو) 1979: توقيع 73 عضواً في الكنيست يمثلون جميع الأحزاب الإسرائيلية على عريضة تقول: "إن الجولان جزء لا يتجزأ من إسرائيل".

2) تموز (يوليو) 1980: تعديل قانون الجنسية الإسرائيلية بحيث أصبح من حق وزير الداخلية "منح الجنسية الإسرائيلية لسكان من المناطق المحتلة في عام 1967"، وهكذا أخذت سلطات الاحتلال في الجولان تفرض الجنسية الإسرائيلية على المواطنين السوريين، وتوزع عليهم الهويات الإسرائيلية.

3) تشرين الأول (أكتوبر) 1980 وآذار (مارس) 1981: تقدم بعض أعضاء الكنيست بمشاريع قوانين لضم الجولان.



قانون ضم الجولان:

قدمت الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست يوم 14 كانون الأول (ديسمبر) 1981 مشروع قانون جاء في مادته الأولى "يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على منطقة مرتفعات الجولان". وقد حاز المشروع، بعد مناقشة قصيرة وسريعة في الكنيست، على تأييد 63 عضواً ومعارضة 21.

وقد قدم بيغن المشروع بخطاب قال فيه: "لن نجد في بلدنا أو خارجه رجلاً جاداً درس تاريخ أرض إسرائيل في وسعه أن يحاول إنكار أن هضبة الجولان كانت على مر أجيال كثيرة جزءاً لا يتجزأ من أرض إسرائيل. لقد كان من الواجب إذن أن يمر خط الحدود الشمالية لأرض إسرائيل التي دعيت باللغة الأجنبية باسم فلسطين، في تصريح بلفور وفي الانتداب الدولي، بهضبة الجولان".

وبعد أن زيف بيغن الحقيقة وكذب على التاريخ، أضاف أن السوريين رفضوا "يدنا الممدودة، منكرين إنكاراً تاماً حقنا في الوجود كدولة يهودية".



مقاومة أهل الجولان:

منذ أن لمس المواطنون السوريون في الجولان بدء تطبيق الإجراءات الإسرائيلية الممهدة لعملية الضم، أخذوا يجمعون صفوفهم، ورفضوا التخلي عن هويتهم الوطنية وقبول الجنسية والهوية الإسرائيليين، وتنادوا إلى عقد مؤتمر في قرية مجدل شمس في أواخر 1980، حضره زعماء المنطقة وعدد كبير من أبنائها، وأصدروا بياناً أسموه "الوثيقة الوطنية"، وأبلغوه إلى الأمين العام للأمم المتحدو وإلى وسائل الإعلام العالمية التي استطاعوا الاتصال بها.

استهل المؤتمرون وثيقتهم بقولهم: "نحن المواطنين السوريين في المرتفعات السورية المحتلة نرى لزاماً علينا أن نعلن... من أجل الحقيقة والتاريخ، حقيقية موقفنا من الاحتلال الإسرائيلي، ودأبه المستمر لابتلاع شخصيتنا الوطنية، ومحاولته ضم الهضبة السورية المحتلة حيناً، وتطبيق القانون الإسرائيلي علينا حيناً آخر، وجرّنا بطرق مختلفة للاندماج بالكيان الإسرائيلي، وتجريدنا من جنسيتنا العربية السورية التي نعتز ونتشرف بالانتساب إليها ولا نريد عنها بديلاً، والتي ورثناها عن أجدادنا الكرام الذين تحدّرنا من أصلابهم وأخذنا عنهم لغتنا العربية التي نتكلمها بفخر واعتزاز".

وبعد هذا الاستهلال، تبنّى المؤتمرون مجموعة من المبادئ والقرارات، كان أهمها:

1) هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سوريا العربية. والجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء.

2) لا نعترف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمنا إلى الكيان الإسرائيلي.

3) لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية لأنها عُينت من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي.

4) كل شخص من الهضبة السورية المحتلة تسوّل له نفسه استبدال الجنسية الإسرائيلية بجنسيته، يسيء إلى كرامتنا العامة ولشرفنا الوطني ولانتمائنا القومي ولديننا وتقاليدنا، ويعتبر خائناً لبلادنا."

وقرر المؤتمرون أن كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية مطرود من الدين، ويحرم التعامل معه أو تزويجه، إلى أن يقر بذنبه ويعود عن خطئه.

بعد أن صدر قانون ضم الجولان تنادى المواطنون السوريون في الهضبة إلى عقد اجتماعات متتالية للاتفاق على مواجهة هذا العدوان الجديد. ثم قرروا إعلان الإضراب العام بدءاً من 14 شباط (فبراير) 1982، بعد أن ظهر لهم رفض إسرائيل الانصياع إلى قرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بإلغاء القانون. وقد سبق إعلان الإضراب امتناع السكان عن دفع الرسوم والضرائب، ومقاطعة مختلف سلطات الاحتلال وعدم التعامل معها، بالرغم من الخسائر والمشكلات الناجمة عن هذا الموقف، وخاصة فيما يتعلق منها بالحياة اليومية. وقد قال أحد زعماء المنطقة: "نحن مستعدون للثبات على كلمتنا، ولن نغير جنسيتنا مطلقاً حتى ولو أدى ذلك إلى التضحية بأرواحنا". وقد ألقت سلطات الاحتلال القبض على أربعة من زعماء المنطقة وسجنتهم.

بدأ الإضراب العام في الموعد المحدد، وأغلقت جميع المتاجر والمكاتب والمدارس والمؤسسات أبوابها، ولم يتوجه العمال إلى أعمالهم. وقد هددت وزارة المعارف الإسرائيلية المعلمين بطردهم من وظائفهم، كما تسلم مئات العمال رسائل فصل من العمل.

ومن أجل مقاومة هذا الموقف الوطني الجماعي، لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام وسائل الإرهاب والقمع والقهر والضغط والحرمان، فاتخذت مجموعة من التدابير منها توسيع حملة الاعتقال والسجن، ومنع الرعاة من سوق ماشيتهم إلى المراعي، وهدم البيوت في بعض القرى، ومنع المزارعين من تسويق محاصيلهم، وفرض ضرائب جديدة على السكان، ومصادرة أراض جديدة بحجة تخصيصها لإقامة مستوطنات جديدة، وفرض الإقامة الجبرية على عشرات المواطنين والمثقفين ومنعهم من مغادرة بيوتهم، والقيام بحملات التفتيش في البيوت، وغير ذلك من أعمال الإرهاب والقمع التي تمثلت أيضاً بتصريح وزير المواصلات الإسرائيلي بعد زيارته للجولان في 17/2/1982 إذ قال: "يجب التعامل معهم (سكان الجولان) بشكل حازم. وكل من يشعر بأنه سوري فهضبة الجولان لنا وبأيدينا، ويجب تمكين أولئك الذين يريدون الانتقال إلى سوريا من أن يفعلوا ذلك". وقد رد عليه أحد زعماء المنطقة بقوله: "إن تصريحات وزير المواصلات إرهابية. لقد نفذ صبرنا إلا أننا سنصمد أمام الضغوط". وقال زعيم آخر: "إننا مستعدون للذهاب حتى النهاية دعماً لمطالبنا".

ولأن هذه الوسائل التي استخدمتها إسرائيل لم تؤد إلى النتيحة المطلوبة، أغلقت قوات الجيش الإسرائيلي منطقة الجولان وعزلتها عزلاً تاماً بدءاً من 25 شباط (فبراير) 1982، وفرضت منع التجول على عدة قرى، ومنعت اتصال أهالي القرى ببعضهم، وكلفت الجنود توزيع الهويات الإسرائيلية على السكان، فرفض هؤلاء استلامها وحدثت مناوشات بينهم وبين الجنود. وقد أدت هذه التحديات والضغوط المستمرة إلى صدامات وقعت بين المواطنين السوريين وقوات الاحتلال في قريتي مسعدة ومجدل شمس يوم 2 نيسان (أبريل) 1982، وأدت إلى إصابة نحو عشرة مواطنين برصاص الجنود، وجرح ستة جنود بالحجارة التي ألقاها المواطنون على الجنود دفاعاً عن أنفسهم.


ست وثلاثون عاما يستحضر أبناء شعبنا الذكريات والأشجان والأموات... ست وثلاثون عاما من استنهاض الحياة في روح شعب كان هنا، في كل الزوايا والأحياء والشوارع والمزارع والبساتين... في تلك السهول التي كانت يوما مثمرة خضراء بالحياة، ترويها حبات العرق المتساقطة من جباه الفلاحين والمزارعين، التي لا بد وأن ترتوي يوما من جديد، حينما تكبر تلك الجذور، الممتدة في عمق الوطن، من أقصاه إلى أقصاه، وتشق سطح الأرض، مبشرةً بميلاد جيل التحرير...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نـــ الهدى ـــور
كبآر الشخصيآت
كبآر الشخصيآت
avatar

جنسيَ » : ذكر
مشآرگاتيَ » : 17859
مكآنيَ » : السويداء
نقآطيَ » : 75716
تآريخ التسجيــل : 19/02/2009

مُساهمةموضوع: رد: الجولان   السبت يناير 30, 2010 6:29 pm

اخ عمر اشكرك على الموضوع

لم يتسنى ان اقراءه كله
قمت بنسخه للجهاز وساكمله فيما بعد


ولكن اخي حبذا لو قسمت الموضوع لعدة اجزاء ليتسنى للاعضاء
قراءة الموضوع كله ودون ملل
اشكرك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فارس بلا جواد
الادارة العامة
الادارة العامة
avatar

جنسيَ » : ذكر
مشآرگاتيَ » : 9823
عمريَ » : 49
نقآطيَ » : 72130
تآريخ التسجيــل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: الجولان   الأحد يناير 31, 2010 1:10 am

الف الف شكر لك لهذا الموضوع الرائع

الذي وضحت فيه تاريخ الجولان الحبيب

***************************************



و الله اني لأستحي من فضل الله علي

الحمـــــــــد لله رب العزه و العرش
[/updown]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://qisip.com/
omar harb
عضو متألق
عضو متألق
avatar

جنسيَ » : ذكر
مشآرگاتيَ » : 336
عمريَ » : 38
مكآنيَ » : المملكة العربية السعودية
نقآطيَ » : 50289
تآريخ التسجيــل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الجولان   الأحد يناير 31, 2010 2:13 am

نـــ الهدى ـــور كتب:
اخ عمر اشكرك على الموضوع

لم يتسنى ان اقراءه كله
قمت بنسخه للجهاز وساكمله فيما بعد


ولكن اخي حبذا لو قسمت الموضوع لعدة اجزاء ليتسنى للاعضاء
قراءة الموضوع كله ودون ملل
اشكرك
اسف على طول الموضوع اخ نور و انشالله بالمرات القادمة سأقسمه الى أجزاء

اشكرك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
omar harb
عضو متألق
عضو متألق
avatar

جنسيَ » : ذكر
مشآرگاتيَ » : 336
عمريَ » : 38
مكآنيَ » : المملكة العربية السعودية
نقآطيَ » : 50289
تآريخ التسجيــل : 19/12/2009

مُساهمةموضوع: رد: الجولان   الأحد يناير 31, 2010 2:15 am

فارس بلا جواد كتب:
الف الف شكر لك لهذا الموضوع الرائع

الذي وضحت فيه تاريخ الجولان الحبيب
أشكرك اخي فارس تحياتي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الجولان
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبـل العرب :: 
من كل بستان زهره
 :: في ربا الجولان
-
انتقل الى: